أحمد بن محمد القسطلاني

6

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

يسيرًا فلم ينكره أو علق به من ثوب امرأته من غير قصد ، وعند المالكية جوازه لما روى مالك في الموطأ أن ابن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالزعفران . قال ابن العربي : وما كان ابن عمر ليكره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيئًا ويستعمله قال : والأصفر لم يرد فيه حديث لكنه ورد ممدوحًا في القرآن قال تعالى : { صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ } [ البقرة : 69 ] وأسند إلى ابن عباس أنه من طلب حاجة على نعل أصفر قضيت حاجته لأن حاجة بني إسرائيل قضيت بجلد أصفر ( فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( مهيم ) بفتح الميم الأولى وسكون الأخيرة وبعد الهاء الساكنة مثناة تحتية مفتوحة كلمة يستفهم بها أي ما شأنك ( قال : يا رسول الله تزوّجت امرأة من الأنصار ) هي ابنة أبي الحيسر أنس بن رافع الأنصاري ( قال : ما سقت إليها ) من الدراهم صداقًا ؟ ( قال ) : سقت إليها ( نواة من ذهب ) بنصب نواة بتقدير سقت إليها فيكون الجواب مطابقًا للسؤال من حيث أن كلاًّ منهما جملة فعلية ، ويجوز الرفع بناء على أن المشاكلة غير لازمة وأن المشاكلة حاصلة بأن يقدر ما سقت إليها جملة اسمية وذلك بأن يكون ما مبتدأ وسقت إليها الخبر والعائد محذوف أي سقته ، لكني لم أقف على كونه مرفوعًا في أصل من البخاري واتباع الرواية أولى ( أو ) قال سقت إليها ( وزن نواة من ذهب ) اسم لخمسة دراهم كما مرّ قريبًا ( قال ) عليه السلاة والسلام : ( أولم ولو بشاة ) . 2050 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَتْ عُكَاظٌ وَمِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلاَمُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ ، فَنَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ } فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ . قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ " . وبه قال ( حدّثنا ) بالجمع ولأبوي ذر والوقت : حدّثني ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) بفتح العين ابن دينار المكي ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : كانت عكاظ ) بضم العين وتخفيف الكاف آخره ظاء معجمة منوّنة ، ولأبي ذر : عكاظ بغير تنوين ( ومجنة ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون ، ولأبي ذر : ومجنة بفتح الميم ( وذو المجاز ) بفتح الميم والجيم وبعد الألف زاي ( أسواقًا في الجاهلية ) فسوق مجنة هو سوق هجر . قال البكري : على أميال يسيرة من مكة بناحية مرّ الظهران وكان سوقه عشرة أيام آخر ذي القعدة والعشرون قبلها سوق عكاظ وذو المجاز يقوم بعد هلال ذي الحجة ، ( فلما كان الإسلام ) أي جاء وكان تامة ( فكأنهم تأثموا فيه ) أي اجتنبوا الإثم ، والمعنى تركوا التجارة في الحج حذرًّا من الإثم ، وللكشميهني : " منه " بدل " فيه " ( فنزلت { ليس عليكم جناح أن تبتغوا } ) في أن تطلبوا ( { فضلاً من ربكم } ) [ البقرة : 198 ] أي عطاءً ورزقًا منه يريد الربح والتجارة ( في مواسم الحج . قرأها ابن عباس ) كذلك بزيادة في مواسم الحج وهي شاذة ، لكن صح إسنادها فهي مما يحتج به وليس بقرآن . وهذا الحديث قد مضى في الحج في باب التجارة في أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية : ومطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا يتجرون في الأسواق المذكورة . 2 - باب الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ هذا ( باب ) بالتنوين ( الحلال بيّن والحرام بين وبينهما مشبهات ) بفتح الشين المعجمة وفتح الموحدة المشدّدة . 2051 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحَلاَلُ بَيِّنٌ ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ . فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ " . وبالسند قال ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن المثنى ) الزمن قال : ( حدّثني ابن أبي عدي ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين إبراهيم مولى بني سليم ( عن ابن عون ) بفتح المهملة وسكون الواو عبد الله بن أرطبان ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( قال : سمعت النعمان بن بشير - رضي الله عنه - يقول : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسقط لابن عساكر قوله سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخ . ولم يذكر لفظ هذه الرواية وهي عند أبي داود والنسائي وغيرهما بلفظ : إن الحلال بيّن وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات وأحيانًا يقول مشتبهة ، وسأضرب لكم في ذلك مثلاً إن الله حمى حمى وإن حمى الله ما حرّمه وإن من يرع حول الحمى يوشك أن يخالطه وإن من يخالط الريبة يوشك أن يجسر . وبه قال : ( ح حدّثنا ) ولأبي ذر وابن عساكر : وحدّثنا ( علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا ابن عيينة ) سفيان ( عن أبي فروة ) بفتح الفاء وسكون الراء عروة بن الحرث الأكبر ، ولأبوي ذر والوقت : حدثنا أبو فروة ( عن الشعبي ) عامر ( قال : سمعت النعمان ) زاد في رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر ابن بشير